محمد بن القاسم ابن الأنباري

397

الزاهر في معاني كلمات الناس

بالقرآن » ( 1 ) ، فمعناه : من لم يستغن به . يقال : قد تغنّيت تغنّيا ، وتغانيت تغانيا ، إذا استغنيت ، قال الأعشى ( 2 ) : وكنت امرءا زمنا بالعراق * عفيف المناخ طويل التّغنّ وقال الآخر ( 3 ) : كلانا غنيّ عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا معناه : أشدّ استغناء . وقولهم : جاءنا فلان بغتة قال أبو بكر : معناه : جاءنا فجأة . قال أبو عبيدة : البغتة : الفجأة : وقال : العرب تقول : بغتني الأمر يبغتني بغتا وبغتة ، قال اللَّه عز وجل : * ( فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) * ( 4 ) ، وأنشد أبو عبيدة ( 5 ) في حذف الهاء : فبانوا كذا بغتا ولم أخش بينهم * وأفظع شيء حين يفجؤك البغت ( 6 ) وقولهم : قد تسبّبت إلى فلان بكذا وكذا قال أبو بكر : معناه : قد توصلت . والسبب عند العرب كل شيء جرّ مودة وصلة . والأصل في هذا : أنهم يسمون الحبل سببا ، إذا كان مشدودا في شيء يجذبه ، فإذا لم يكن مشدودا في شيء يجذبه لم يقل له سبب ، قال لبيد ( 7 ) :

--> ( 1 ) غريب الحديث 2 / 142 . ( 2 ) ديوانه 22 . ( 3 ) عبد اللَّه بن معاوية ، شعره : 90 . ونسب إلى المغيرة بن حبناء ، والأعشى ، ونصيب الأصغر ، وسيار بن هبيرة ، والأبيرد الرياحي ، ينظر تخريج ذلك في شعر عبد اللَّه بن معاوية 92 . ( 4 ) سورة الأعراف : آية 95 . ( 5 ) مجاز القرآن 1 / 319 . ( 6 ) ليزيد بن ضبة ، كما في الكامل 787 . وفيه : ولكنهم بانوا ولم أدر بغتة . ( 7 ) ديوانه 301 . والرمام : الحبال التي أخلقت حتى كادت تتقطع .